الشيخ حسين الحلي
584
أصول الفقه
[ خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء لعدم القدرة الشرعية عليها ] قوله : تكملة ، خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء كما يكون لعدم القدرة العادية على التصرّف فيه ، مثل ما إذا كان أحد طرفي المعلوم بالاجمال في أقصى بلاد المغرب ، كذلك يكون لعدم القدرة الشرعية عليه ، كما إذا كان أحد الإناءين المعلوم نجاسته ملكاً للغير الذي يبعد بحسب العادة ابتلاء المكلّف باستعماله ولو بالشراء من صاحبه أو استعارته أو هبته . . . الخ « 1 » . تقدّم الكلام « 2 » على المانع من مخالفة التكليف التحريمي في أحد طرفي العلم الاجمالي بالحرمة ، كما لو كان لديك إناءان طاهران ، لكن الكبير منهما مغصوب ، وحدث [ العلم ] بوقوع نجاسة في أحدهما ، فإنّ هذا العلم لا يؤثّر ، لأنّه على تقدير كون النجس هو الكبير فهو محكوم بحرمة الشرب قبل وقوع هذه النجاسة ، فلا تؤثّر فيه هذه النجاسة إلّاتأكّداً لتلك الحرمة ، ولا يحتاج إلى كون شرائه من مالكه قريباً أو بعيداً ، فإنّ ذلك لا دخل له بعلّة سقوط العلم الاجمالي في ذلك ، وهي كون أحد الطرفين منجّزاً فيه التكليف قبل العلم الاجمالي ، ففعلًا لا يجب الاجتناب عن الاناء الصغير . لكن لو اتّفق ارتفاع الغصبية وكان الصغير باقياً بحاله وجب الاجتناب عنهما للعلم الاجمالي حينئذ المؤثّر على كلّ تقدير ، ولا يكون ذلك إلّا من قبيل ما لو كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء واتّفق أن بقي ما هو محلّ الابتلاء إلى أن صار الآخر أيضاً محلّ الابتلاء ، فإنّه يكون العلم الاجمالي منجّزاً حينئذ ، ومن ذلك يظهر لك التأمّل في كثير من عبائر هذا التكميل .
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 65 . ( 2 ) راجع الصفحة : 540 .